البتراء: حين يعانق التاريخ صخور الورد
تعتبر البتراء، أو "المدينة الوردية" كما يحلو لنا تسميتها، ليست مجرد موقع أثري، بل هي ملحمة نُحتت بصبر الأنباط في قلب جبال الشراة جنوب الأردن. حين تمشي بين جدرانها، تشعر وكأن الصخور تتحدث إليك، تروي قصص القوافل التي مرت من هنا والعبقرية الهندسية التي سبقت زمانها بآلاف السنين.
أكثر من مجرد واجهة
البتراء ليست الخزنة فقط، بل هي مدينة متكاملة تضم:
المسرح الروماني: الذي يتسع لآلاف المتفرجين، وهو الوحيد في العالم المنحوت في الصخر.
الدير (Ad Deir): الذي يتطلب صعود أكثر من 800 درجة، لكن الإطلالة من الأعلى تجعلك تنسى كل التعب.
المحكمة وقبور الملوك: التي تظهر مهارة فائقة في فنون العمارة الجنائزية.
الخزنة: عبقرية النحت النبطي
تعد الخزنة الواجهة الأكثر شهرة، وهي منحوتة بالكامل في الصخر الصلب بارتفاع يصل إلى 40 متراً. ما يبهرني دائماً هو دقة التفاصيل المعمارية التي تدمج بين الحضارات المختلفة، مما يثبت أن الأنباط كانوا حلقة الوصل بين العالم القديم.
الموقع.
الرحلة تبدا من السيق

لا يمكن وصف الشعور حين تدخل عبر السيق، ذلك الشق الصخري المتعرج الذي يمتد لأكثر من كيلومتر، حيث تضيق الجدران وتتداخل الألوان بين الأحمر والأرجواني، لتبقيك في حالة من الترقب حتى تظهر لك "الخزنة" فجأة في نهاية الممر كلوحة فنية أسطورية.
الخزنة
السيق
نصيحتي لك كزائر لـ Artifex Vault
البتراء لا تُزار مرة واحدة، بل تُكتشف في كل مرة من جديد. أنصحك دائماً بزيارتها في الصباح الباكر أو عند الغروب، حين تلامس أشعة الشمس الصخور لتكشف عن ألوان "وردية" لن تراها في أي مكان آخر في العالم.